الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
228
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
نحن نعلمه ، وأما المكنون : فهو الذي عند اللَّه تبارك وتعالى في أمّ الكتاب إذا خرج نفذ " . وفيه عن بشير الدّهان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إنّ للَّه علما لا يعلمه أحد غيره ، وعلما قد علمه الملائكة ورسله فنحن نعلمه " . أقول : المستفاد من هذه الأحاديث ونظائرها وهي كثيرة جدّا أنّ علمه تعالى على ثلاثة أقسام : قسم لا يعلمه غيره حتى النبي الأعظم والأئمة عليهم السّلام بل استأثره لنفسه وهو المشار إليه بالاسم الأعظم الذي استأثره لنفسه . ففيه بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إنّ اسم اللَّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلَّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ، ثمّ تناول السرير بيده ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، وعندنا نحن من الاسم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند اللَّه استأثر به في علم الغيب عنده ، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم " . أقول : فقوله عليه السّلام " وحرف عند اللَّه " يشير إلى ما هو المستأثر عنده في علم الغيب ، ولعل الأحاديث التي دلَّت على أنهم لا يعلمون الغيب يشير إلى هذا العلم والحرف الذي هو في علم الغيب بحيث لم يطَّلع عليه غيره لا نبي مرسل ولا ملك مقرّب ولا غيرهما ، واللَّه العالم . وقسم يعلمه الملائكة والأنبياء المرسلون وهذا قد علمه النبي الأعظم والأئمة عليهم السّلام . وقسم ثالث وهو ما لم يعلمه غيره من الملائكة والأنبياء المرسلين السابقين قبل النبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وهو العلم المكنون عنده ، إلا أن هذا العلم ليس من المستأثر به لنفسه تعالى ، بل يخرج منه تعالى إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وإليهم عليهم السّلام وهو المشار إليه في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله " وما خرج من العلم الذي لا يعلم غيره فإلينا يخرج " .